عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
388
اللباب في علوم الكتاب
زجاجة ، يعني : « القنديل » « 1 » قال الزجاج : إنما ذكر الزجاجة لأن النور وضوء النار « 2 » فيها أبين في « 3 » كل شيء ، وضوؤه يزيد في الزجاج . ثم وصف الزجاجة فقال : « كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » « 4 » . والدّرّ : الدفع ، لأن الكواكب تدفع الشياطين من السماء . وشبيه حالة الدفع ، لأنه يكون في تلك الحالة أضوأ وأنور . وقيل : « دري » أي : طالع ، يقال : درى « 5 » النجم : إذا طلع وارتفع ، ويقال : هو من درأ الكوكب : إذا اندفع منقضا فيضاعف ضوؤه في ذلك الوقت « 6 » ) « 7 » ( ويقال : درأ علينا فلان ، أي : طلع وظهر « 8 » . وقيل : الدري أي ضخم مضى ، ودراري النجوم : عظامها . وقيل : الكوكب الدري واحد من الكواكب الخمسة العظام ، وهي : زحل ، والمريخ والمشتري ، والزهرة وعطارد « 9 » . وقيل : الكواكب المضيئة كالزهرة والمشتري والثوابت التي في المعظم الأول « 10 » . فإن قيل : لم شبهه بالكوكب ولم يشبهه بالشمس والقمر ؟ . فالجواب لأن الشمس والقمر يلحقها الخسوف ، والكواكب « 11 » لا يلحقها الخسوف . « توقّد » يعني : المصباح ، أي : اتّقد . ويقال : توقدت النار ، أي : اتقدت ، يعني : نار الزجاجة ، لأن الزجاجة لا توقد . هذا على قراءة من ضم التاء وفتح القاف « 12 » . وأما على قراءة الآخرين ف « توقد » يعني المصباح « 13 » « مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » أي : من زيت شجرة مباركة ، فحذف المضاف بدليل قوله : « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » . وأراد بالشجرة المباركة : الزيتون وهي كثيرة البركة والنفع : لأن الزيت يسرج به وهو أضوأ وأصفى الأدهان ، وهو إدام وفاكهة ، ولا يحتاج في استخراجه إلى عصار ، بل كل أحد يستخرجه . وقيل : أول شجرة نبتت بعد الطوفان ، وبارك فيها سبعون نبيا منهم الخليل . وجاء في الحديث أنه مصحة « 14 » من الباسور « 15 » ، وهي شجرة تورق من أعلاها إلى أسفلها « 16 » . وقال عليه السلام « 17 » : « كلوا الزّيت وادهنوا به فإنّه من شجرة مباركة » « 18 » .
--> ( 1 ) انظر البغوي 6 / 115 . ( 2 ) في النسختين : النهار . والتصويب من معاني القرآن وإعرابه 4 / 44 . ( 3 ) في الأصل : من . ( 4 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 44 . ( 5 ) في الأصل : درأ . ( 6 ) انظر البغوي 6 / 115 واللسان ( درأ ) . ( 7 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 8 ) انظر البغوي 6 / 116 ، اللسان ( درأ ) . ( 9 ) المرجع السابق . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 23 / 237 . ( 11 ) في ب : فالكواكب . ( 12 ) وهي قراءة الأخوين وأبي بكر . ( 13 ) تقدم قريبا . ( 14 ) في ب : مضحة . ( 15 ) الباسور : داء معروف ويجمع البواسير ، قال الجوهريّ : هي علة تحدث في المقعدة وفي داخل الأنف أيضا ، نسأل اللّه العافية منها ومن كل داء . اللسان ( بسر ) . ( 16 ) انظر البغوي 6 / 116 - 117 . ( 17 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 18 ) أخرجه الترمذي ( أطعمة ) 3 / 186 - 187 .